ابن الجوزي
160
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فيها حربا ، وفعل مثل ذلك بكرمان ، ثم رجع إلى فارس ، فسار في كورها ومناهم فسكن الناس إلى ذلك ، واستقامت له البلاد ، وأتى إصطخر فنزلها وحصن قلعتها ، وحمل إليها الأموال فكانت تسمى قلعة زياد ، ثم تحصن فيها بعد ذلك منصور اليشكري ، فهي اليوم تسمى قلعة منصور . وفي هذه السنة سار معاوية إلى دجلة ونظر إليها ثم رجع . واختلف العلماء فيمن حج بالناس في هذه السنة ، فقيل : عبيد الله بن عباس ، وقيل : عبد الله بن عباس [ 1 ] . قال الواقدي [ 2 ] : بعث عليّ رضي الله عنه على الموسم سنة تسع وثلاثين عبد الله بن عباس ، وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحج للناس ، فلما 65 / أاجتمعا بمكة تنازعا ولم يسلم أحد منهما إلى صاحبه ، فاصطلحا / على شيبة بن عثمان ابن أبي طلحة . وكان عمال عليّ رضي الله عنه في الأمصار في هذه السنة الذين ذكرنا أنهم كانوا عماله في سنة ثمان وثلاثين ، غير أن ابن عباس كان شخص في هذه السنة عن عمله بالبصرة ، واستخلف زياد بن سمية على الخراج ، وأبا الأسود الدؤلي على القضاء في البصرة . ذكر من توفي في هذه السنة الأكابر 309 - سعد القرظ ، مولى عمار بن ياسر [ 3 ] : كان يؤذن على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكر رضي الله عنه بقباء ، فلما ولي عمر
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 136 . [ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 136 . [ 3 ] التاريخ الكبير للبخاريّ 4 / 1917 ، والتاريخ الصغير 1 / 44 ، 67 ، والجرح والتعديل 4 / 384 .